عين القضاة

مقدمة المصحح 15

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ذاتها لأنها تصبح انقيادا أعمى ويضحى الانسان عبدا للأهواء والشهوات . لا بد للإرادة من اتباع نور العقل لان العقل وحده يميز بين الحق والباطل وكل ما عليها ان تقوم به هو ان تريد الحق والخير باخلاص وتتحرر من التعصب مخلصة في البحث عن الحق ؛ ثم عليها ان تنفذ ما رآه العقل حقا وخيرا وان تعمل بما علّمها العقل . لقد أخطأ أبو المعالي حينما قال بالتسليم المطلق للشيخ غير أن خطأه هذا ان دل على شئ فهو يدل على وعيه من خطر جسيم يعترض الانسان فيمنعه من الوصول إلى اللّه وهذا الخطر هو الأنانية وتأليه الذات . والطاعة انجع دواء لشفاء مرض الأنانية القتال فإذا ما سلّم المريد ارادته لشيخه سهل عليه ان ينتصر على أنانيته وغروره . لا يصح للانسان ان يسلم ارادته تسليما مطلقا الا للّه الذي هو مصدر كل وجود وحق وخير وإذا ما اسلم المريد ارادته لانسان مثله فلا يحسن ان يطيع شيخه الا وفقا لشرطين أساسين : أولا : ان لا يطلب الشيخ من المريد أمورا تتعارض مع الاخلاق ومع ما يعتقده المريد حقا وخيرا وخصوصا ان لا يعترض امر الشيخ مع ما أوحاه اللّه للبشر . ثانيا : ان يكون الشيخ وسيطا حقيقيا اأتمنه اللّه على ارشاد الناس . لقد اهمل عين القضاة الشرط الأول من شروطى التسليم للشيخ غير أنه اهتم في الشرط الثاني وحاول ان يدلل على أن الشيخ كالنبي في أمته أو كل اللّه اليه ارشاد الناس : « إذا ما قيل لمحمد : وانك لتهدى إلى صراط مستقيم ؛ فقد قيل في حق الشيوخ : وممن خلقنا أمة يهدون إلى الحق وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا » « 1 » . ان القول بضرورة تسليم المريد ذاته للشيخ تسليما مطلقا ادّى بعين القضاة إلى

--> ( 1 ) - مكتوبات ص 129 ؛